السيد محمد تقي المدرسي

110

مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة)

إلّا الرغبة بالانفراد بالمنافع والاختصاص بها دون الآخرين ، كما أن الظلم والجور ليس إلّا غصب الآخرين آمالهم وأموالهم وليس إلّا استلابهم حريتهم وتطلعاتهم ؟ ؟ كل هذه العوامل والصفات حين تتجمع في ذات الانسان تغرس في نفسه الحسد ؛ والحسد شر إذا ساد الأمة تفرقت وتمزقت ، وراح كل فريق يسعى للانفراد بما لدى سائر الفرقاء الآخرين والاستئثار به ، وبالتالي يسود الأمة الشحناء والبغضاء والاختلاف والتناحر ، وتتلاشى صفات الخير وتضمحل الكمالات الروحية والمعنوية ، وتنهدم الامكانات المادية تبعاً لها . والقرآن الحكيم بآياته النورانية ينتزع الحسد من قلب الانسان ويذكر العقل بأن الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ مَّرَدّ اً ( مريم / 76 ) ، وأيضاً إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيراً بَصِيراً ( الاسراء / 30 ) ، ويرشد الانسان بأن يعرض عن التفكير فيما هو بيد الآخرين ، لان ما بيد الله سبحانه أوفر وأفضل وأبقى وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً ( الاسراء / 20 ) ، ثم هو يحث الانسان إلى التوجه بالطلب من الله فحسب وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً ( طه / 124 ) ، والى ترك الجمود والاستكانة وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى ( النجم / 39 ) ، ويدعوه للسعي وراء الحصول على رحمة الله والتوكل عليه سبحانه وتعالى وَلَوْلآ إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَآءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِن تَرَنِ أَنَاْ أَقَلَّ مِنكَ مَالًا وَوَلَداً * فَعَسَى رَبِّي أَن يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِن جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَاناً مِنَ السَّمَآءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً ( الكهف / 39 - 40 )